الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

525

انوار الأصول

على تعلّق الأوامر بالافراد وتعلّقها بالخصوصيّات الفرديّة كخصوصيّة الغصب يمكن للقائل بجواز الاجتماع أن يدّعي أنّ الحركة الخاصّة في الدار المغصوبة معنونة بعنوانين ، وتعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون ، وحينئذٍ يمكن جواز الاجتماع كما يمكن امتناعه ، فيصحّ النزاع في الجواز والامتناع . وإن شئت قلت : الموجود في الخارج هو الحركة الخاصّة الواقعة في دار الغير ، وأمّا المبغوضيّة أو عدمها فهي من باب الأحكام ، وكذلك عنوان الغصب فإنّه أمر انتزاعي ذهني أو اعتباري ، ومن الواضح أنّ الحركة الخاصّة تكون محلّ الانطباق لعنوان الغصب والصّلاة ، فتدبّر . الأمر الثامن : في اعتبار وجود الملاكين في المجمع يعتبر في باب الاجتماع أن يكون كلّ واحد من الأمر والنهي واجداً للملاك والمناط ، فلو كان كلّ من المناطين موجوداً في المجمع فهو من باب اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وحينئذٍ يكون المجمع محكوماً بكلا الحكمين بناءً على مبنى الجواز ، ويدخل في باب التزاحم بناءً على الامتناع ، وأمّا إذا كان أحد المناطين فقط موجوداً فيه دون الآخر ، أو لم يوجد شيء من المناطين فهو محكوم بحكم آخر ولا يكون من باب الاجتماع . والمراد من وجود الملاكين كما سيأتي أعمّ من وجود المصلحة أو كونه جامعاً لجميع شرائط الفعليّة مع قطع النظر عن المزاحمة . هذا بحسب مقام الثبوت ، وأمّا مقام الإثبات : فحاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله فيه أنّه تارةً : يحرز أنّ المناط من قبيل الثاني ، بمعنى أنّ أحد المناطين بلا تعيين موجود فيه دون الآخر ، وفي هذه الصورة الدليلان الدالّان على الحكمين متعارضان بالنسبة إلى المجمع على كلّ من الجواز والامتناع ، ولا بدّ من علاج المعارضة حينئذٍ بينهما بالترجيح أو التخيير ، وأخرى : يحرز أنّ المناط من قبيل الأوّل ، بمعنى أنّ كلًا من المناطين موجود في المجمع ، وفي هذه الصورة يكون الدليلان متزاحمين بالنسبة إلى المجمع ، فربّما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً ، ولكن التزاحم إنّما هو على الامتناع وإلّا فعلى الجواز لا تعارض ولا تزاحم أصلًا ، لعدم التنافي بينهما باعتقاد المجوّز ، فيعتبر في دخول المجمع في باب الاجتماع عنده وجود الملاكين فيه .